العلامة المجلسي
57
بحار الأنوار
تفصيل وتبيين اعلم أن للمأموم بالنظر إلى إدراك الامام أحوالا : الأولى : أن يدركه قبل الركوع ، وحكمه أن يدخل معه ، ويحتسب بتلك الركعة كما عرفت ، والظاهر أنه اتفاقي . الثانية : أن يدركه في حال ركوعه ، وستعرف أن في إدراك الركعة به خلافا وحينئذ يكبر المأموم تكبيرة للافتتاح ، وتكبيرة للركوع مستحبا ، ولو خاف الفوات أجزأته تكبيرة الافتتاح ، وفي المنتهى نقل الاتفاق عليه . ثم قال : لو نوى التكبير للافتتاح صحت صلاته قطعا ، ولو نواه للركوع لم تصح صلاته لاخلاله بالركن ، والامام لا يتحمله ، ولو أطلق ففيه تردد أقربه البطلان ، ولو نواهما بالتكبيرة الواحدة ففيه إشكال انتهى ، والصحة في الأخير لا يخلو من قوة لما سيأتي من رواية عمار وغيره ( 1 ) . الثالثة : أن يدركه بعد رفع رأسه من الركوع ، ولا خلاف بين الأصحاب في فوات الركعة حينئذ واستحب أكثر علمائنا التكبير للمأموم ، والمتابعة في السجدتين وإن لم يعتد بهما تحصيلا لادراك الفضيلة ، ويظهر من العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم ، للنهي عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) عن الباقر عليه السلام قال : قال لي وأما إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام الركعة فلا تدخل معهم ، وأجيب بأنه محمول على الكراهة ، لدلالة الأخبار الكثيرة على جواز اللحوق في الركعة . وروى الشيخ عن معلى بن خنيس ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : وأما إذا سبقك الامام
--> ( 1 ) المحاسن ص 326 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 258 ، ولكن ايراد هذا الخبر أليق بالحالة الثانية ، وهي ادراك الامام في الركوع ، ومثله صحيحته الأخرى عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الامام ، ومثله ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل معهم في تلك الركعة ، وسيأتي الكلام فيه .